عبد الملك الجويني
198
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين ، فهي واحدة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9150 - قدمنا في كتاب الأقارير أصل الاستثناء وتفصيلَه ، والقولُ في صورة الاستثناء يتسّع في الأقارير ؛ فإنّ فرض الأعداد ممكن ، فيتوسع المجال في ورود النفي على الإثبات ، والإثباتِ على النفي ، ولا مزيد على الثلاث في الطلاق ، وفيما قدمناه من الأقارير ما يُطْلع على تمام المقصود في الطلاق ، ونحن نتوفَّى التكريرَ جهدنا ، ولكن لا يمكن إخلاء هذا الفصل مما ذكره الأصحاب ، فإن اقتضى الترتيب تكريراً ، كان محتملاً ، ونحن نحرص ألا نُخلي ما نذكره عن زوائدَ وفوائدَ . وفي الاستثناء أصلان معتبران : أحدهما - الاتصال ، وقد مضى بيانهُ وسببُ اشتراطه . والآخر - ألا يكون الاستثناء مستغرقاً للمستثنى عنه ( 2 ) ؛ فإن استغرق ، كان مردوداً ولا يتوقف الرّد على بعضه ، بل يَحبَط كلُّه ، وينفُذ المستثنى منه بكماله . ومن الأصول المرعيّة أن الاستثناء يناقض المستثنى عنه ، فإن جرى بعد نفي ، كان إثباتاً ، وإن جرى بعد إثباتٍ ، كان نفياً . ومن الأصول أن الاستثناء المعطوف على الاستثناء في معناه ، فلا يكون استثناء منه ، بل يكون مع المعطوف عليه استثناء عما تقدم ، وإن جرت صيغة الاستثناء بعد الاستثناء من غير واو عاطفة ، فالثاني استثناء من الاستثناء الأول ، ويجري على مضادته لا محالة . 9151 - ونحن بعد الإشارة إلى الأصول نذكر المسائل ؛ فإن قال : أنت طالق ثلاثاً إلاّ ثلاثاً ، طلقت ثلاثاً ، وبطل الاستثناء ، وصار كأنه لم يكن . ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة ، طلقت ثنتين . ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلاّ واحدة ، وإلا واحدة ، فقد استثنى طلقتين بعبارتين
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 82 . ( 2 ) كذا . وفي نيابة حروف الجر بعضها عن بعض كلام معروف .